تمام حسين طعمة… شاعر سوري تنوّعت محطاته بين الشعر والهندسة والمنفى

يتقاطع في سيرة الشاعر السوري الشاب تمام حسين طعمة، المولود في ريف دمشق عام 1989، مسارٌ أدبي متصاعد مع خلفية علمية وتجربة نضالية، صنعت منه اسماً بارزاً بين الأصوات الشعرية السورية المعاصرة، بعد أن جمع بين حب الأدب، ودراسة الهندسة، والانخراط في الثورة السورية.
وفي حديث خاص لـ سانا، استعرض طعمة محطات من سيرته الشخصية والأدبية، متوقفاً عند ظروف القمع والمنفى والجوائز، ومتحدثاً عن رؤيته لمستقبل الأدب السوري في ضوء التحولات الجارية.
البدايات والانطلاقة
قال طعمة: “نشأت في أسرة تعمل بالزراعة، ودرست في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بدمشق، لكن ميلي إلى الشعر والأدب رافقني منذ الطفولة، حيث كنت أجد نفسي بين كتب مكتبة والدي”.
ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، أشار طعمة إلى أنه شارك في المظاهرات بحي الميدان بدمشق ومناطق من ريف دمشق، الأمر الذي عرّضه للملاحقة الأمنية وأجبره على ترك دراسته الجامعية والتفرغ للقراءة والكتابة.
الثورة وبروز التجربة الشعرية
يرى طعمة أن تجربته الشعرية لم تأخذ شكلاً واضحاً قبل 2011، إذ كانت محاولاته “بسيطة ومتقطعة”، لكن الظروف التي فرضها التوقّف عن الدراسة والظرف السياسي والاجتماعي، جعلت من الشعر ملاذاً له ومساحة للتعبير، فتفجرت تجربته من صرخات المظلومين ورحم المظاهرات.
الإصدارات بين الشعر والمسرح
أصدر طعمة ديوانين شعريين هما “ظلّ يفرّ من الجسد” عن دار موزاييك في إسطنبول، و”إلى آخر الريح” عن دار المكتبة العربية في القاهرة، إلى جانب عمله المسرحي “الدجاج يتعلم الطيران” الذي حاز جائزة ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي.
سجل حافل بالجوائز
منذ عام 2016 حاز طعمة جوائز عربية متعددة في الشعر والقصة والمسرح والمقال، وكانت أولها جائزة من رابطة شعراء العرب عام 2017 عن قصيدة تناولت حلب، وتوالت بعدها الجوائز من لبنان ومصر والمغرب والجزائر وتركيا، كما كُرم غيابياً في متحف أحمد شوقي بالقاهرة.
وأوضح طعمة أنه نال جائزة أنطون سعادة في بيروت، وجائزة مئذنة الأزهر الشريف في مصر، وجائزة كمال خير بك في حمص، وجائزة الأم سيدة القصائد في الجزائر، وجائزة سفراء الأدب في المغرب، وجائزة أوسكار المبدعين العرب في القاهرة، وجائزة ملتقى الأدباء السوريين في تركيا، فضلاً عن وصوله إلى القائمة القصيرة في مسابقتي نيرفانا في السودان والهالة في مصر (دورة أحمد خالد توفيق).
محطات المنفى والعودة
تحدث طعمة عن سنوات القمع والملاحقة التي تعرض لها، مبيناً أنه أصيب بجراح وخسر شقيقيه محمد ونزار خلال الثورة السورية، وبقي محاصراً في بيته حتى عام 2019، قبل أن يخرج منه إلى لبنان، ثم ينتقل إلى مصر، ليعود إلى سوريا بعد سقوط النظام.
رؤية أدبية لما بعد التغيير
وقال طعمة: “قبل سقوط النظام البائد كان الأدب أداة تطبيل للديكتاتورية مهما بلغت قيمته الفنية، أما اليوم فنحن نعيش أجواء من الحرية تتيح للأدباء التعبير عن أنفسهم بأشكال غير مسبوقة، هذه الأجواء تبشر بمرحلة جديدة في الأدب السوري، رغم أن مسألة الجودة تبقى رهن ذائقة المتلقي”.
وفيما يتعلق بتأثير التكنولوجيا على الإبداع، عبّر طعمة عن مخاوفه من الإفراط في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها قد تضع الأدب أمام “مأزق وجودي” إن لم يُستخدم التقدم التقني بشكل مسؤول.
تطلعات وأمل
وختم طعمة حديثه بالقول: “المستقبل هو الأمل… سقوط النظام أعاد للسوريين ثقتهم بأنفسهم، وأنا أؤمن بأن المرحلة القادمة ستكون ناصعة في تاريخ سوريا”.
ودعا طعمة المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب، إلى منح مزيد من الفرص للأصوات الشابة والمشاريع الجديدة، مؤكداً أن نهضة سوريا الأدبية لن تتحقق إلا من خلال تمثيل التعدد والتجدد، بعيداً عن إعادة تدوير الرموز القديمة.